الدور الأمريكي في الحروب الصليبية الحديثـة

اذهب الى الأسفل

الدور الأمريكي في الحروب الصليبية الحديثـة

مُساهمة من طرف محمد الإدريسى الهاشمى في 12/10/2015, 6:01 am

الدور الأمريكي في الحروب الصليبية الحديثـة
الحرب الصليبية الحديثة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أصحاب المذهب البروتستنتي وهو ما يسمى بالمحور الانجلوسكسوني والذي تبلور فيه الدور الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية بقوة على الساحة الدولية يعتبر بداية لمرحلة جديدة من الحروب الصليبية وامتدادا طبيعيا للدور البريطاني فالولايات المتحدة الأمريكية ورثت المستعمرات البريطانية السابقة بموجب الشروط التي أملتها القيادة الأمريكية للدخول في الحرب العالمية الثانية لإنقاذ أوروبا عموما وبريطانيا خصوصا من الاجتياح النازي..
إن الدور الأمريكي يعتبر الأخطر على مر التاريخ ليس من حيث طموحاته وأهدافه التوسعية إذ أن هذا هو خط السير الطبيعي في الأمم فما من أمة وصلت إلى درجة الاستعداد االديني والعسكري القادر على التحرك خارج إطار حدودها إلا ومارست هذا الدور الذي يتوافق مع المعطيات السياسية إذ أن الروابط التي تقوم بين الدول إنما هي مرتبطة بالمصالح التي تحقق لها نفوذا أكبر وتمتلك من العوامل التي تؤدي إلى تحقيق أهدافها, فلا يوجد في العلاقات الدولية شيء اسمه معاهدات تقوم على الاحترام المتبادل والصداقة المجردة أو حتى على الأواصر العاطفية والمحبة إذ أن السلطة هي الرحم العاق التي تقطع كل الوشائج بين المجتمعات البشرية فلا حرج في أن يقتل الأب ابنه أو الابن أباه أو الأخ أخاه ناهيك عن غير أولى القربى الذين لا تجمعهم رحم واحدة فهذا أمر معلوم لطبقات الحكم, فخطورة الدور الأمريكي ليس نابعا من كونه يسعى للسيطرة على العالم وإنما خطورته متعلق بالخطوات والسياسات التي يمارسها لتحقيق هذا الهدف, فالسياسة الأمريكية تقوم على خطة متكاملة تشمل السيطرة على العالم سيطرة مادية وروحية من خلال:
1- القوة الاقتصادية.
2- القوة الإعلامية التي تشمل جميع مجالات التربية.
3- القوة السياسية.
4- القوة العسكرية.
إن منطلق السياسة الأمريكية يقوم على مبدأ كلفاني الذي يقول: إنه إن سمح الله أن يجتمع في الأرض الأمريكية شعب من رجال ونساء اختيروا من قبل الله، ذلك لأنه مناط به- أي بهذا الشعب- مهمة حكم العالم ذات يوم أ.هـ .
هذا هو الأساس الذي قام عليه المجتمع الأمريكي من بداية تأسيسه سواء على صعيد رجال السياسة أو الفكر أو الاقتصاد وحتى على مستوى عامة الشعب فهذا مغروس في عقولهم ويجري في دمائهم مما يشكل انسجاما بين مختلف طبقات المجتمع الأمريكي بهذا الخصوص ولذلك لا عجب أن نرى التأييد الشعبي الواسع للسياسات التوسعية التدميرية للحكومات الأمريكية والسخط الذي يبديه الشارع العام إنما هو لعدم تحقيق هذه الأهداف بالطريقة التي يتخيلها العقل الأمريكي القائم على التفوق والعنجهية التي يجب أن تثمر سريعا وبأقل التضحيات.
الإستراتيجية الاقتصادية كمدخل لتحقيق الأهداف الأمريكية
تفضل الولايات المتحدة بشكل عام الهيمنة الاقتصادية على الاحتلال العسكري، وقد ضمنت بوساطتها ولاء الحكومات, فمن خلال السيطرة التجارية والمالية تعمل على جعل مناطق النفوذ استمراراً لاقتصاد الولايات المتحدة، ومن حكامها أتباعا طيعين لها ولذلك يرى الموجهون للسياسة الأمريكية أن على الولايات المتحدة مد تأثيرها التجاري على كامل الكرة الأرضية لأن السوق الداخلية لم تعد تكفي, فالطاقة الواسعة لإنتاج للولايات المتحدة التي هي إحدى المكونات الثلاثة لكل توسع مع وجود الأسواق ووسائل النقل الجديدة هي بحاجة ماسة للمنافذ، فالهيمنة الاقتصادية تتمثل بـ:
1- بسط وتوسيع العلاقات التجارية، مع المحافظة على اقل قدر ممكن من العلاقات السياسية وعدم اعتماد علاقة دائمة مع أي جهة في العالم.
2- تغلغل الشركات الأمريكية في اقتصاديات الدول وسيطرتها على الإنتاج الاستراتيجي لها فالمجموعات الاقتصادية والمالية القوية وعن طريق المعاهدات حصلت على الحصة الكبرى لرأس المال والسيطرة الكاملة على الدائرة الاقتصادية القومية والإقليمية.
3- العمل على تشجيع أحادية الإنتاج بحيث تؤدي السياسات المختلفة بدفع الدول إلى الاعتماد على أنواع محصورة من الإنتاج وخنق وتدمير باقي أنواع الإنتاج لتصبح سوقا مفتوحة للسلع والإنتاج الأمريكي خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية الإستراتيجية كالقمح وغيره.
4- السيطرة على المؤسسات الاقتصادية الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي واللذان بدورهما يعملان على إرباك الحياة الاجتماعية والسياسية من خلال الشروط المفروضة على الدول مقابل منحها القروض والإعانات التي تؤدي إلى أسر الدول كونها مجبرة للجوء إليها وفرض سياسات مهما كانت نتائجها مما يسبب آثارا تدميرية للبلاد مثل:
- تحرير الأسعار والذي يؤدي لصعودها جاعلة السلع الأكثر ضرورة صعبة المنال أمام جزء كبير من عامة الشعب وتسمح بإثراء أقلية منه.
- تخفيض الموازنة العامة والتي تؤدي إلى خفض الإنفاق العام بحيث أن معظم فئات الشعب ترى نفسها مجبرة على التأقلم مع ما يقدم لها من مؤسسات عاجزة.
- خصخصة شركات القطاع العام الكبرى والتي إلى تجريد الدول من وسائل السياسة الاقتصادية الحقيقية وهذه تعمل على سقوط المجموعة الكاملة للثروة القومية في جعبة المجموعات الأجنبية حيث المجموعات الأمريكية هي المسيطرة.
5- عمل الشراكات التجارية التي تخضع للأنظمة الأمريكية التي تفرض على الآخرين تقييدا وبالمقابل تمنح لنفسها تحررا من تلك القيود كمنظمة ألغات وغيرها.
6- السيطرة على المراكز التجارية الحيوية في العالم ولو بالقوة العسكرية لضمان الحرية التجارية للقطاعات التجارية الأمريكية.
7- فرض المعاهدات التجارية بما يحقق المردود الاقتصادي لها على حساب الطرف الآخر.
فسيطرة الولايات المتحدة على النظام الاقتصادي لم تُمثِّل إلا مرحلة من التقدم الأمريكي نحو التفوق العالمي, فأوروبا فُرغّت بعد عام 1945 عملياً من مقوماتها فرأت الولايات المتحدة أن الوقت قد حان أخيراً من أجل إقامة هيمنتها السياسية والعسكرية والثقافية في آن واحد.
إن هدف الولايات المتحدة الأساسي لم يتغير والمتمثل ببناء عالم الغد على طريقتها وتحريك مصالح رجال الأعمال الأمريكيين والاطمئنان إلى أن الهياكل الاقتصادية ستكون في كل مكان وبشكل أساسي في صالح الآلة الأمريكية وأصبحت دول المنطقة تحكمها الأقليات أو حكومات تابعة مباشرة لواشنطن حيث تتواجد الشركات الأمريكية بشكل قوي والرأسمال الأمريكي يشرف بطريقة ضمنية على الاقتصاد الوطني.فالعقيدة الاقتصادية تنبع من القيم البروتستانتية التي تقول أن النجاح المالي الذي تحققه السياسة الأمريكية إنما هو دليل موافقة من الله على صواب سياستهم ومكافأة على جهودهم فالسياسة الاقتصادية تنطلق من تصورات دينية لا يمكن للعقلية الأمريكية أن تتراجع عنها
avatar
محمد الإدريسى الهاشمى
عضو جديد

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 12/10/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى